مختار سالم
56
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
وعندما جاء الطبيب المسلم ابن سينا الذي يعتبر أمير الأطباء في عصره أوضح علم الطب إيضاحا ليس بعده إيضاح ولا إضافات . إلى أن جاء من بعده كبير جراحي عصره ، وهو الطبيب المسلم الزهراوي ليضيف إلى البشرية ، والحضارة الطبية إختراعاته في الأدوات الجراحية وطرق التكنيك لإجراء العمليات الجراحية ، واستعمال الخيوط في الجراحات بشكل يدعو إلى الإعجاب والتقدير . إن الكثير جدا من الأطباء العرب المسلمين قد طبقوا العلم النظري والعملي تطبيقا رائعا واظهروا إبداعا طبيا رائعا ، وأضافوا الكثير إلى فنون الطب . . ولم تكن هذه الظاهرة مصادفة أبدا كما يظن البعض ، ولكن لها أسبابها ، ونتائجها التي يجب أن نتدبرها جيدا ، وخاصة قبل أن يعرف الناس العلم التجريبي ، وعلم الكيمياء والأشعة التشخصية بالموجبات فوق الصوتية وغير ذلك من مستحدثات تكنولوجيا العصر . إن المطلع على الطب العربي الإسلامي لا يسعه إلا أن يعترف بأن نشأته وقوته وتطوره أكبر دليل بيولوجي على النمو والتطور والحياة القوية المستقرة ، والشخصية الطبية المستقلة المتميزة لأن هذا الطب جاء على أيدي علماء متخصصين مزودين بقوة الإيمان والتمسك بالعقيدة الإسلامية قولا وعملا فكانت عقولهم صافية ، وقلوبهم متعلقة بالخالق عز وجل ، يعملون كل ما يفيد البشرية ، حسب تعاليم الشريعة الإسلامية ، فجاءت بحوثهم وآراؤهم واكتشافاتهم وإضافاتهم في مختلف المجالات الطبية بمثابة روائع إبداعية خالدة . اللغة وأثرها في تطور الطب الإسلامي : إن اللغة اللاتينية كانت لغة العلم في أوروبا في العصر الوسيط وكانت اللغة العربية هي لغة العلم في الأمبراطورية العربية الإسلامية طوال سبعة قرون . . وفي منتصف هذه المدة - القرن السابع الهجري والثالث عشر الميلادي - كانت الحضارة العربية من غزو المغول ، أو التتار فقضى على الخلافة ، وتنجية لحلول النفوذ التركي والفارسي تدريجيا أصبحت العلوم ، وخاصة الفلسفة التي كانت تتصل بالطب اتصالا